عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

5

أمالي الزجاجي

لقيت ابن هرمة « 1 » منصرفه من المدينة فقال لي : قد خرج هذا الرجل - يعنى محمد بن عبد اللّه بن حسن « 2 » - وقلت أبياتا فاعرفها واحفظها : أرى الناس في أمر سحيل فلا تزل * على حذر حتى ترى الأمر مبرما « 3 » وإنّك لا تسطيع ردّ الذي مضى * إذا القول عن زلّاته فارق الفما فكائن ترى من وافر العرض صامتا * وآخر أردى نفسه إن تكلّما [ القول في رقيم أصحاب الكهف ] قال أبو القاسم الزجّاجىّ : أخبرنا أبو عبد اللّه إبراهيم بن عرفة « 4 » قال : حدثنا محمد بن الحسين عن أحمد بن المفضّل ، عن أسباط ، عن السّدّىّ قال : روى عن ابن عباس في قول اللّه عز وجل : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً « 5 » ، قال : إنّ الفتية لمّا هربوا من

--> ( 1 ) إبراهيم بن علي بن سلمة بن هرمة الشاعر ، من مخضرمى العباسية والأموية ، وهو آخر من يحتج بشعره . ولد سنة 70 وتوفى في خلافة الرشيد بعد الخمسين ومائة . الأغانى : 4 : 101 - 113 والخزانة 1 : 204 . ( 2 ) كان ظهور محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة 145 ، وبايعه خلق كثير من الحاضرة والبادية ، وتسمى بالمهدى ، فوجه إليه المنصور عيسى بن موسى في أربعة آلاف ، فالتقوا بظاهر المدينة ، فقتل محمد في عدة ممن كان معه ، وذلك في شهر رمضان من تلك السنة . التنبيه والإشراف للمسعودي 295 في الكلام على خلافة أبى جعفر المنصور . ( 3 ) السحيل : غير المحكم ، عنى به الاضطراب ، وأصله الحبل يفتل فتلا واحدا ، فإذا أجيد فتله فهو مبرم . ( 4 ) هو إبراهيم بن محمد بن عرفة ، أبو عبد اللّه ، الملقب نفطويه . أخذ عن ثعلب والمبرد ، وكان أيضا فقيها على مذهب داود الظاهري . ولد سنة 244 وتوفى سنة 323 . طبقات الزبيدي 172 وبغية الوعاة 188 . ( 5 ) الآية 9 من سورة الكهف .